السيد مرتضى العسكري
280
خمسون و مائة صحابي مختلق
فارتحل وارتحلوا ، حتّى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصّاهل والجامِل والشاحج والنّاهق والراكب والراجل ، ودعا ودعوا ، وكان دعاؤه ودعاؤهم يا أرحم الراحمين ، يا كريم يا حليم ، يا أحد يا صمد ، يا حي يا محيي الموتى ، يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلا أنت يا ربّنا ! فأجازوا ذلك الخليج بإذن اللّه جميعاً يمشون على مثل رملة ميثاء ، فوقها ماء يغمُر أخفاف الإبل ، وإنّ ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر « 1 » في بعض الحالات ، فالتقوا بها واقتتلوا قتالًا شيديداً ، فما تركوا بها مُخبِراً ، وسبوا الذَّراري ، واستاقوا الاموالَ ، فلما فرغوا رجعوا عَودَهم على بدئهم ، حتّى عبروا ، وقال في ذلك عفيف بن المنذر : ألم تَرَ أنَّ اللّه ذلَّلَ بَحْرَه * وأنزل بالكفّار إحدى الجَلائِلِ دَعَوْنا الذي شقَّ البحارَ فجاءنا * بأعجبِ من فَلْقِ البحار الاوائلِ « 2 » وكان مع المسلمين راهبُ من أهل هَجَر ، فأسلم فقيل ( ( ما حمَلك على الاسلام ؟ ) ) قال : ثلاثة أشياء ، خشيت أن يمسخني اللّه بَعدها ( ( فَيْضٌ في الرمال ، وتمهيد أثباج البحر ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء سحراً ) ) . قالوا وما هو ؟ قال : ( ( اللّهمّ أنت الرَّحمن الرَّحيم لا إلهَ غيرُك . والبديع ليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والحيّ الذي لا يموت ، وخالق ما يُرَى ومالا يُرَى ، وكلّ يوم أنت في شأن وعَلِمْتَ اللّهمّ كلّ شيء بغير تعلّم ) . فعلمت أن القوم لم يُعانوا بالملائكة إلّا وهم على أمر اللّه .
--> ( 1 ) . رواها أيضا ابن كثير عن سيف في تاريخه 6 / 346 . ( 2 ) . الأغاني : ( ( من شق البحار ) ) .